عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 82

خريدة القصر وجريدة العصر

التعريف بكتاب « خريدة القصر وجريدة العصر » وصف موجز للكتاب : يؤرخ عماد الدين الكاتب في هذا الكتاب الضخم طائفة من شعراء القرن الخامس ومعظم شعراء القرن السادس الذين عاشوا في المملكة الإسلامية العظمى من أواسط بلاد المشرق إلى أقصى الأندلس ، فيلمّ بتراجمهم ، ويعرض نماذج من أشعارهم ، ويورد في أثناء ذلك فوائد وفرائد تأريخية نفيسة يعزّ وجودها في غير هذا الكتاب . وقد زعم ابن خلكان أنّه « لم يترك أحدا الا النّادر الخامل » ، والصحيح أنّ العماد - مع استقصائه - ترك شعراء كثيرين لم يهتد إلى معرفتهم ، بدليل تذييله على الكتاب من بعد بكتاب « السيل » ، كما فعل الثعالبي من قبله فيما استدرك على كتابه « يتيمة الدهر » ما فاته من الشعراء ، فألف التّتمّة . وقد وصل العماد الكاتب بهذا الكتاب وذيله سلسلة الكتب التي ألّفها العلماء قبله في الشعراء المحدثين ، وسلكوا فيها طريقة خاصة تجمع بين التأريخ والخبر وبعض المختارات ، فخلّد شعراء عصره ، وحفظ نماذج كثيرة من أشعارهم تعين الباحث على اجتلاء الصورة الحقيقية للشعر العربي ، في شكله وموضوعه ، في حقبة طويلة من الدهر . ولولا هذا الكتاب وذيله وكتابان آخران في تأريخ شعراء القرن السادس أيضا يقال لأحدهما « زينة الدهر » للحظيريّ ، ويقال للآخر « وشاح الدمية » تأليف البيهقي ، لانبهم على الناس عصر كامل من تأريخ الشعر العربي . على أن كتاب الحظيريّ قد فقد ، إلّا نصوصا قليلة منه أستشهد بها بعض المؤرخين ليست بذات بال لقصرها وقلّتها ، كما فقد « وشاح الدمية » أيضا ، إلّا بقيّة منه عثر